التحول من العلاج للوقاية: خطوة نحو عناية مستمرة بالطفل والأم, مشروع حنان الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية يطلق "عيادة الطفل السليم" في العديد من القرى الفلسصينية
استفادت هذه الأم وطفلها من عيادة الطفل السليم في قرية الزبابدة في محافظة جنين، وهي واحدة من ثلاث وستين عيادة يدعمها مشروع حنان
لم تستطع أم محمد، تلك الشابة حديثة العهد بالأمومة من قرية الزبابدة الوادعة في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أن تخفي علامات القلق التي بدت على محياها وفي تصرفاتها وهي تحمل إبنها البكر محمد، ذا الأحد عشر شهرا، وتهرول به مسرعة نحو عيادة القرية. أما الرضيع محمد فلم يكن قادرا على التقاط أنفاسه بسهولة، ناهيك عن البكاء. أسرعت الطبيبة لتشخيص المرض الذي كان التهابا حادا في مجرى التنفس، ومن ثم وصف العلاج المناسب، ولم تمض عدة أيام حتى استعاد عافيته. كان تألم الرضيع وتأثر أمه لمرضه سبب الإسراع به للعيادة، ولكن الأم لم تكن تعرف أن بإمكانها إحضاره للعيادة حتى وإن كان سليما معافى. "أخبرتني الطبيبة عن عيادة الطفل السليم عندما أحضرت محمد للعيادة أثناء مرضه، وبعد أسبوع أحضرت طفلي لتلك العيادة، حيث قامت الممرضات والعاملات الصحيات المجتمعيات بقياس وزنه وطوله، وأخبرنني عن كيفية نموه، وأشرن للحاجة للتنبه لتغذية محمد وضرورة إعطائه غذاء متوازنا. لم يكن محمد يأكل معظم أنواع الطعام التي كنت أقدمها له، وقد قدمت لي العاملات الصحيات المجتمعيات في العيادة الإرشاد حول كيفية تغذية طفلي. أخبرتني الطبيبة لاحقا أن محمد كان يعاني من سوء التغذية (الأنيميا)، وأعطتني العلاج اللازم لذلك، وشرحت لي كيفية تحضيره وإعطائه لطفلي." عيادة الزبابدة، التي تقدم خدمات عيادة الطفل السليم الفريدة من نوعها في شمال الضفة الغربية، تتلقى الدعم المالي والتقني من مشروع حنان الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للعناية بصحة الأم والطفل. يعنى مشروع حنان بصحة النساء الفلسطينيات في سن الإنجاب، وبالأطفال دون سن الخامسة. أم محمد واحدة من نحو ثلاثمائة ألف إمرأه فلسطينية استفدن من هذا المشروع حتى اليوم. يدرب مشروع حنان طواقم عيادات الطفل السليم على الإرشاد المتعلق بالتغذية والتطعيم ومراقبة النمو وتتبع سوء التغذية (الأنيميا) ومنع العدوى والرعاية بالحوامل والنساء حديثات الولادة وخدمات التوليد. "عملت طوال الأشهر الستة الماضية بشكل حثيث على إنشاء عيادة الطفل السليم في الزبابدة،" تقول تسنيم عطاطرة، الطبيبة ذات السبعة وعشرين ربيعا والتي تعمل ضمن مشروع حنان. وتضيف: "لقد عملت مع الطبيبة العامة على تشجيع طاقم العيادة على تعليم الأمهات اللاتي يأتين مع أطفالهن المرضى على أهمية زيارة الأطفال الأصحاء لعيادة الطفل السليم." يذكر أن مشروع حنان يعمل أيضا مع موظفي العيادات على تتبع مدى استخدام المجتمع لتلك العيادات والاستفادة من الخدمات التي تقدمها. تجاوب طاقم العيادة، وتعميم التجربة على عيادات أخرى وتسترسل الدكتورة تسنيم قائلة: "في البداية لم تكن موظفات العيادة متيقنات من فوائد خدمات عيادة الطفل السليم، ولكن بعد التدريب الذي تلقينه بدأن يطلبن من النسوة العودة لزيارة عيادة الطفل السليم، وبدأن يتتبعن حالات سوء التغذية وغيرها من المشاكل الصحية، فاقتنعن بأهمية معالجة أسباب المشاكل الصحية الشائعة بدلا من التعامل مع أعراضها المرضية فقط." استرعى نجاح عيادة الطفل السليم اهتمام المدير الاقليمي لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية. كان د. جميل متحفظا في البداية أزاء فوائد عيادة الطفل السليم، ولكنه غير رأيه بعد رؤية النتائج، وعليه فقد دعم بقوة تدريب الطبيب في عيادته على بناء قدرة العيادة على تقديم خدمات العناية بالطفل السليم طويلة المدى. يقول الدكتور جميل: "لقد تشجعت حقا لمعرفة أن عدد النساء اللاتي يستفدن من خدمات العناية بالطفل السليم ارتفع ارتفاعا ملحوظا خلال الشهر الماضي." كذلك عبرت أم محمد عن سعادتها بالخدمات التي تلقتها، فأخبرت قريباتها وجاراتها، مما شجع بعضهن على إحضار أطفالهن للعيادة. اختتمت أم محمد حديثها قائلة: "إنني ممتنة للطبيبة والعاملات الصحيات المجتمعيات على الرعاية التي قدمنها لمحمد ولي. إنني ممتنة لتلك المساعدة من تلك العيادة."
تمول الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) فعاليات مشروع حنان التثقيفية في موضوع صحة الأم والطفل في 53 تجمعا سكنيا. تشمل الجوانب التثقيفية فهم علامات الخطر أثناء الحمل وخلال الأيام الستة الأولى بعد الولادة، والعناية اللائقة بحديثي الولادة، ومراقبة النمو، وأهمية الاعتماد على الرضاعة الطبيعية دون أي غذاء آخر خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الوليد. كذلك تمول اليو إس إيد شراكة مشروع حنان مع 63 عيادة للرعاية الأولية في محافظات الخليل جنوب الضفة الغربية وجنين شمال الضفة الغربية وغزه وشمال غزه لدعم إمكانية الوصول إلى وتحسين نوعية خدمات صحة الأم والطفل وسيستمر مشروع حنان في توسيع شراكته مع المجتمعات والعيادات خلال هذا العام.